أحمد بن علي الطبرسي
99
الاحتجاج
قال : فمن رجح عمله . قال : فأخبرني أوليس في النار مقتنع أن يعذب خلقه بها دون الحيات والعقارب . قال : إنما يعذب بها قوما زعموا أنها ليست من خلقه ، إنما شريكه الذي يخلقه ، فيسلط الله عليهم العقارب والحيات في النار ليذيقهم بها وبال ما كذبوا عليه فجحدوا أن يكون صنعه . قال : فمن أين قالوا : ( أن أهل الجنة يأتي الرجل منهم إلى ثمرة يتناولها فإذا أكلها عادت كهيئتها ) ؟ قال : نعم ذلك على قياس السراج يأتي القابس فيقتبس عنه فلا ينقص من ضوئه شيئا ، وقد امتلأت الدنيا منه سراجا . قال : أليسوا يأكلون ويشربون ، وتزعم أنه لا يكون لهم الحاجة ؟ قال : بلى . لأن غذائهم رقيق لا ثقل له ، بل يخرج من أجسادهم بالعرق . قال : فكيف تكون الحوراء في جميع ما أتاها زوجها عذراء ؟ قال : لأنها خلقت من الطيب لا يعتريها عاهة ، ولا يخالط جسمها آفة . ولا يجري في ثقبها شئ ، ولا يدنسها حيض ، فالرحم ملتزقة ملدم ، إذ ليس فيها لسوى الإحليل مجرى . قال : فهي تلبس سبعين حلة ويرى زوجها مخ ساقها من وراء حللها وبدنها ؟ قال : نعم . كما يرى أحدكم الدراهم إذا لقيت في ماء صاف قدره قدر رمح . قال : فكيف تنعم أهل الجنة بما فيه من النعيم ، وما منهم أحد إلا وقد فقد ابنه ، وأباه ، أو حميمه ، أو أمه ، فإذا افتقدوهم في الجنة لم يشكوا في مصيرهم إلى النار ، فما يصنع بالنعيم من يعلم أن حميمه في النار ويعذب ؟ قال عليه السلام : إن أهل العلم قالوا : أنهم ينسون ذكرهم . وقال : بعضهم انتظروا قدومهم ، ورجوا أن يكونوا بين الجنة والنار في أصحاب الأعراف . قال عليه السلام : فأخبرني عن الشمس أين تغيب ؟ قال : إن بعض العلماء قال : إذا انحدرت أسفل القبة دار بها الفلك إلى بطن